السيد نعمة الله الجزائري
136
عقود المرجان في تفسير القرآن
أحدهما تقليد لا يفيد العلم ، والثاني افتراء على اللّه وإلحاد في صفاته . كانوا يقولون : لو كره اللّه منّا ما نفعله ، لنقلنا عنه . وفي الأثر أنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله إلى العرب وهم قدريّة مجبّرة يحملون ذنوبهم على اللّه . وتصديقه قول اللّه عزّ وجلّ : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » . - الآية . وقيل : المراد بالفاحشة طوافهم بالبيت عريانا . « 1 » « وَاللَّهُ أَمَرَنا » : إنّ اللّه أمر آباءنا بها . « 2 » [ 29 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 29 ] قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) « عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » حضرتكم الصلاة ولا تؤخّروها حتّى تعودوا إلى مساجدكم . « كَما بَدَأَكُمْ » ؛ أي : كما بدأكم من التراب تعودون إليه . « 3 » « بِالْقِسْطِ » ؛ أي : بالعدل وبما قام في النفوس أنّه مستقيم حسن عند كلّ مميّز . [ « وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ » : وقل : أقيموا وجوهكم ؛ أي : اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين ] عنها إلى غيرها . « عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » : في وقت كلّ سجود . أو : في كلّ مكان سجود . وهو الصلاة . « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ؛ أي : كما أنشأكم ابتداء يعيدكم . احتجّ عليهم في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق . والمعنى : أنّه يعيدكم فيجازيكم على أعمالكم ، فأخلصوا له العبادة . « 4 » « وَأَقِيمُوا » . عطف على « لا يَفْتِنَنَّكُمُ » ؛ أي : احذروا الشيطان وأقيموا . « وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » ؛ أي : أخلصوا وجوهكم للّه في الطاعة فلا تشركوا به غيره . « كَما بَدَأَكُمْ » . وجه اتّصاله بما قبله أنّ معناه : وادعوه مخلصين ؛ فإنّكم مبعوثون ومجازون . وإن بعد ذلك في عقولكم ، فاعتبروا بالابتداء واعلموا أنّه كما بدأكم في الخلق الأوّل فإنّه يبعثكم .
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 99 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 633 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 336 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 99 .